الخميس، 28 فبراير 2019

تعريف الكفايات



تعريف الكفايات

 أخذت هذه الدراسة من كتاب للباحث المغربي د . محمد الدريج ، عنوانه "الكفايات في التعليم ، من أجل تأسيس علمي للمنهاج المندمج " من منشورات رمسيس سلسلة " المعرفة للجميع" العدد 16 أكتوبر2000 ،و الكتاب يتطرق إلى مفهوم الكفايات في شتى المجالات و هو جدير بأن يحفظ في الخزانة الشخصية لكل مدرس وكل مهتم بالتربية

1 ــ تقديم.

            
الكفايات هي قدرات مكتسبة تسمح بالسلوك و العمل في سياق معين ، ويتكون محتواها من معارف و مهارات و قدرات و اتجاهات مندمجة بشكل مركب . كما يقوم الفرد الذي اكتسبها ، بإثارتها و تجنيدها و توظيفها قصد مواجهة مشكلة ما و حلها في وضعية محددة .
هذا و إذا كان مفهوم الكفايات ارتبط في بداية ظهوره و انتشاره بمجال التشغيل و المهن و تدبير الموارد البشرية في الإدارات و المقاولات ، فإننا نقترح أن يتسع هذا المفهوم ليغطي كافة التغيرات التي ستصيب ليس فقط العمال و المهنيين ( و من بينهم المعلمين ) بل التلاميذ أيضا أثناء تواجدهم في المدرسة ، بحيث لا يبقى مدخل الكفايات قاصرا على إعداد الأطر المهنية بما فيها أطر التعليم ، بل ينبغي أن يتحول هذا النموذج إلى أداة لتنظيم المناهج و تنظيم الممارسات التربوية في المنظومة التعليمية . ذلك أننا نجد أن نفس المبررات التي يتم اعتمادها عادة في الدعوة إلى تنظيم الكفايات في المجال المهني . تبقى صالحة لتبرير دعوتنا لاعتماد هذا المدخل في الحقل المدرسي و في إطار علم التدريس ، خاصة و أن نموذج التدريس الهادف في صيغته السلوكية و الإجرائية أصبح عاجزا الآن عن حل العديد من المشكلات العالقة في الحقل المدرسي و نخص منها بالذكر صعوبة الأجرأة ( الصياغة الإجرائية للأهداف التربوية ) في العديد من المجالات و كذلك الفصل المصطنع الذي يتم بين ما هو عقلي و ما هو حركي و بينهما و بين ما هو وجداني في شخصية المتعلم .
إن التدريس الذي يتأسس على مدخل الكفايات ، لا بد أن يبلغ مقاصده ، لأنه لا يتناول شخصية التلميذ تناولا تجزيئيا . إن الكفاية ككيان مركب تفترض الاهتمام بكل مكونات شخصية المتعلم ، سواء على المستوى العقلي أو الحركي أو الوجداني . إن الكفاية تيسر عملية تكييف الفرد مع مختلف الصعوبات و المشكلات التي يفرضها محيطه، و التي لا يمكن أن يواجهها من خلال جزء واحد من شخصيته ، بل بالعكس من ذلك ، فإن تضافر مكونات الشخصية ، أي المعرفة و العمل و الكينونة هو الكفيل بمنح الفرد القدرة على مواجهة المستجدات و التغلب على التحديات .
وسنعمل في إطار تعريفنا للكفايات على تقديم جملة من التعاريف التي كانت تربط هذا المفهوم ببعض الحقول المعرفية و المهنية ، قبل أن نخلص إلى التعاريف التي بدأت توظف هذا المفهوم في مجال التدريس .
لكن لا بد من التذكير منذ البداية بالحقيقة الأساسية التالية :
وجدنا في تحليلنا لمختلف التعاريف التي قدمت للكفايات ، أنها تتأرجح بشكل عام ، بين الفهم السلوكي ( البيهافيوريBehavioriste ) و الفهم الذهني ( المعرفيCognitiviste ) .
ذلك أن بعض الأعمال و البحوث تذهب إلى تعريف الكفاية باعتبارها سلسلة من الأعمال و الأنشطة القابلة للملاحظة ، أي جملة من السلوكيات النوعية الخاصة ( خارجية وغير شخصية ) و ينتشر هذا التفسير بالأساس في مجالين :
  • التكوين المهني .
  • و في بعض الكتابات المتعلقة بنموذج التدريس بواسطة الأهداف .
في حين ينظر إلى الكفاية تارة أخرى ، كإمكانية أو استعداد داخلي ذهني ، غير مرئيPotentialité invisible من طبيعة ذاتية وشخصية . و تتضمن الكفاية حسب هذا الفهم و حتى تتجسد و تظهر ، عددا من الانجازات ( الأداءاتPerformances ) باعتبارها مؤشرات تدل على حدوث الكفاية لدى المتعلم .
لكن الاتجاه الذي تبنيناه نحن في دراستنا هذه ، يندرج بشكل عام ضمن هذا المنظور الأخير و الذي يعتبر الكفاية قدرات عقلية داخلية و من طبيعة ذاتية وشخصية . و سنعمل في العناوين اللاحقة على استعراض جملة من التعاريف خاصة تلك التي ترفض التقيد بالفهم السلوكي للشخصية و تستبعد تفسير التعلم و التعليم بردهما إلى قانون "المثير و الاستجابة " .
ولا بأس أن نشير إلى معنى الكفاية في لغتنا ، ففي اللغة العربية فإن أهم تعريف للكفاية أو الكفاءة هو الذي يورده ابن منظور في " لسان العرب " ( دار الجيل ، بيروت ـ المجلد الخامس ـ ص 269 حيث ذكر: قول حسان بن ثابت : وروح القدس ليس له كِفاءُ ،أي جبريل عليه السلام ، ليس له نظير و لا مثيل .
والكَفىءُ : النظير ، و كذلك الكفء و المصدر الكفاءة .
والكُفاة : النظير و المساوي .
يقول تعالي : (( لم يلد و لم يولد و لم يكن له ، كُفُؤا أحد )) .
ويقال كَفَأْتُ القِدر و غيرها ، إذا كببتها لتفرغ ما فيها.
الكُفَاة : الخدم الذين يقومون بالخدمة ، جمع كاف ، و كفى الرجل كفاية ، فهو كاف ، إذا قام بالأمر .
مفهوم الكفاية في علم النفس
الحقيقة أن مفهوم الكفاية مفهوم جديد على اللغة العلمية ، سواء في علم النفس أو علوم التربية أو في مجال التشغيل و التسيير و تدبير المقاولات و الموارد البشرية و غيرها من المجالات ، حيث ساد الحديث عن الإمكانات و الاستعداداتAptitudes و عن الميولIntérêts و عن سمات الشخصيةTraits de personnalité ، على اعتبارها تمثل الخصائص النفسية التي تميز الأفراد . لكن شيئا فشيئا بدأ مفهوم الكفاية يغزو مختلف الحقول العلمية و يحتل تلك المفاهيم أو يكملها و يغنيها .
و في مجال البحث التجريبي في علم النفس لم يتم الاعتراف بمفهوم الكفاية كمفهوم يمكن أن يخضع للضبط و القياس إلا في العشرية الأخيرة من القرن المنصرم .
و عند تصفحنا لمختلف القواميس المختصة في علم النفس ، نجدها لا تخص هذا المفهوم سوى بحصة ضعيفة تكاد لا تذكر . و هكذا فإننا لا نعثر على كلمة كفايةCompétence في قاموس السيكولوجيا لروبير لافونR . Lafon في حين يقدم المنجد الكبير للسيكولوجيا ، Larousse 1991 معنيين لكلمة كفاية : المعنى الأول يخص مجال سيكولوجية النمو ، حيث يقد بها مجموع الإمكانات للاستجابات الأولية تجاه البيئة المحيطة .
في حين يتموضع المعنى الثاني ما بين علم النفس و اللسانيات و يندرج ضمن علم النفس اللغويPsycholinguistique ، حيث تعني الكفاية مجموع المعارف اللسنية لدى المخاطب تمكنه من فهم و إنتاج عدد لا نهائي من الجمل .
أما في مجال الشغالةL'ergonomie ( و هي الدراسة التي تهدف تنظيم الشغل ) فإننا نجد ديمنطومولانM . de Montemollin أول من كان له الفضل في إدخال هذا المفهوم إلى هذا الميدان (1984) ، حيث اعتقد أنه أصبح من الضروري استعماله ، "إذا رغبنا ليس فقط في الوصف بل أيضا وربما في الدرجة الأولى التفسير و التحليل ، أي تفسير السلوكيات المهنية " .
إن أشطة العمال تفترض : "شيئا ، هو عبارة عن بنية أو بنيات جاهزة و ملائمة لإنجاز بعض المهام" . و في مؤلف جماعي مخصص لنماذج تحليل وضعيات العمل ، يتساءل لوبلاطJ . Leplat : " لماذا إدخال في مجال الأركونومي ( الشغالة ) ، مفهوم الكفاية ؟ و ما الفائدة المرجوة من وراء ذلك ؟ " .
يعتقد لوبلاط أن مفهوم الكفاية لا يختلف كثيرا عن بعض المفاهيم القريبة مثل :
المهارة = Habilité
حسن الأداء = Savoir-faire
الخبرة = Expertise
القدرة = Capacité
و يُصرح أن هذه الكلمات عادة ما يشرح بعضها البعض الآخر و عادة ما يتم استعمال الواحدة منها مكان الأخرى . كما يميز لوبلاط بين تصورين مختلفين لمفهوم الكفاية :
التصور السلوكي = Behavioriste
التصور المعرفي (الذهني) = Cognitiviste
فإذا كان التصور السلوكي يعرف الكفاية بواسطة الأعمال و المهامTâches التي يقدر الفرد على إنجازها ، فإن التصور المعرفي على العكس ، ينظر إلى الكفاية كإستراتيجية و " نظام من المعارف يمكن من احتواء و تأطير النشاط "
و يستنبط لوبلاط للكفاية ثلاث خصائص :
  • الكفايات غائية : إننا أكفاء لأجل ... إن الكفايات حسب هذه الخاصية ، معارف إجرائية ووظيفية تتجه نحو العمل و لأجل التطبيق ، إي على اعتبار مدى الاستفادة منها في تحقيق الهدف.
  • الكفايات مكتسبة : لأننا نصير أكفاء ، إن الكفايات تكتسب بالتعلم في المدرسة أو في مكان العمل و غيرهما.
  • الكفايات مفهوم افتراضي ـ مجرد : إن الكفايات داخلية لا يمكن ملاحظتها إلا من خلال نتائجها و تجلياتها و المؤشرات التي تدل على حصولها ، أي من خلال ما ينجزه الفرد المالك لها .
الكفايات في مجال التربية
وجدنا في تصفحنا لبعض قواميس التربية ، تفاوتا بينها في إدراجها لمفهوم الكفاية ضمن موادها ، من حيث الأهمية و من حيث الحيز المخصص لها .
فحسب القاموس التربوي لفولكييP . Foulquié - 1971، فإن كلمةCompétence مشتقة من اللاتينيةCompetens من الفعلCompeter أي : الذهاب - aller - Petere و معCum avec بمعنى الملاءمة مع و المرافقة . " إن الكفاية هي القدرةcapacité سواء القانونية أو المهنية المكتسبة ، لإنجاز بعض المهام و الوظائف و القيام ببعض الأعمال " .
و في منجد التقويم و البحث التربوي ، يقدم ج . دولاندشيرG . de Landsheere ، تعريف للكفاية ينطلق من المفهوم الذي يقدمه تشومسكي و الذي يعتبرها " القدرة لدى الأفراد ، على إصدار و فهم جمل جديدة " كما سنرى بشيء من التفصيل في العنوان القادم . إن الكفاية في الاستعمال التشومسكي تعني المعرفة الضمنية و الفطرية Inneé التي يمتلكها جميع الأفراد عن لغتهم " إن النظام المستبطن (المتثمل) للقواعد المتحكمة في هذه اللغة ، يجعل الفرد قادرا على فهمها و على إنتاج عدد لا نهائي من الجمل " .
و في قاموس اللغة الذي أشرف على إنجازه سنة 1979 ، كاستون ميالاريG . Mialaret ، فإن كلمةCompétence مشتقة من اللاتينية القانونية : Competentia و التي تعني العلاقة الصحيحةJuste rapport . إن الكفاية هي حصيلة الإمكانيةAptitude أو الاستعداد . في حين أن القدرةCapacité أو المهارةHabilité تحيل على تأثير الوسط بصفة عامة و خاصة التأثيرات المدرسية من خلال إنجازات الفرد .
كما يعرف القاموس الموسوعي للتربية و التكوين ، الكفاية بأنها الخاصية الإيجابية للفرد و التي تشهد بقدرته على إنجاز بعض المهام . و يقرر بأن الكفايات شديدة التنوع فهناك الكفايات العامة Compétence générales أو الكفايات القابلة للتحويلTransférables و التي تسهل إنجاز مهام عديدة و متنوعة . و هناك الكفايات الخاصة أو النوعيةCompétences spécifiques و التي لا توظف إلا في في مهام خاصة جدا و محددة . كما أن هناك كفايات تسهل التعلم و حل المشاكل الجديدة ، في حين تعمل كفايات أخرى على تسهيل العلاقات الاجتماعية و التفاهم بين الأشخاص . كما أن هناك بعض الكفايات تمس المعارف في حين تخص غيرها معرفة الأداء أو معرفة حسن السلوك و الكينونة.
مفهوم الكفاية عند تشومسكي و المنظور المعرفي.
يندرج تعريف تشومسكيN . Chomsky بصفة عامة ، ضمن التيار المعرفي . إذ يُعرف الكفاية اللغوية " أنها نظام ثابت من المبادئ المولدة " و التي تُمكن كل واحد منا من إنتاج عدد لا نهائي من الجمل ذات المعنى في لغته ، كما تمكنه من التعرف التلقائي على الجمل ، على اعتبار أنها تنتمي إلى هذه اللغة ، حتى و إن كان غير قادر على معرفة لماذا ، و غير قادر على تقديم تفسير لذلك .
إن هذه القدرة ، حسب تشومسكي ، غير قابلة للملاحظة الخارجية ، ويكون الشخص خلالها ، عاجزا على ذكر كيف يتمكن من إنتاج و توليد جمل مفهومة ، و لا كيف يكون بمقدوره فهم جمل ذات دلالة في لغته . و تتعارض الكفاية بهذا المعنى ، مع الإنجاز أو الأداءPerformance و الذي يعني " استعمال اللغة كما نلاحظها " .
إن ما يُمكِّن المخاطب ـ المستمع من الكلام و الفهم في لغته ، هو نظام من القواعد المستبطن . كما أن الشخص الذي يمتلك لغة يكون قد استدخل نظام القواعد الذي يحدد الشكل الصواتي للجملة و أيضا محتواها الدلالي الخاص : إن هذا الشخص طور ما يمكن تسميته كفاية لغوية خاصة . و هذه الكفاية اللغوية يمكن أن تصير نموذجا لكل الكفايات في مختلف المجالات . كما يصبح الفهم التشومسكي للكفاية أداة لنقد الاتجاه السلوكي ، إن المتعلم يكتسب اللغة بفضل الاشراط ، أي بواسطة سلسلة من الاستجابات للمنبهات ، فإنه لن يمتلك سوى عدد محدود من الصياغات ، و لن يكون بمقدوره تكرار سوى الصياغات التي سبق له سماعها و تعلمها . في حين أننا ، نلاحظ على العكس من ذلك ، أن كل متكلم قادر على إنتاج في لغته ، صياغات لم يسبق له سماعها . و هكذا نقول عنه إن لديه كفاية ، أي لديه معرفة إجرائية (عملية) بالبنيات اللغوية . إن هذه الكفاية هي التي تمكن المستمع من القدرة على القول بشكل فوري ، ما إذا كانت هذه الجملة التي يسمعها لأول مرة صحيحة لغويا أم لا ، حتى و إن لم يكن بمقدوره ذكر السبب .
و هكذا فإن الكفاية اللغوية التي يتحدث عنها تشومسكي ليست سلوكا . إنها مجموعة من القواعد التي تسير و توجه السلوكات اللغوية ، دون أن تكون قابلة للملاحظة و لا يمكن للفرد الوعي بها .
إن تشومسكي يعـطي للكـفاية بعدا جديدا . إذ يعتبرها ملكة " الانسجام و التلاؤم " ( ونضيف نحن الاندماج ) ، إنها تسمح بأن تصير الكلمات منسجمة و متلائمة حسب كل وضعية . و هكذا فالكفاية تكمن مع تشومسكي في التوافق مع جميع الوضعيات إنها الاستعداد لحسن الدراية و المعرفة .
و لم يكن تشومسكي وحيدا في إدراجه مفهوم الكفاية في التصور الذهني و المعرفي ، على عكس ما يفعل السلوكيون ، فقد قام العديد من الباحثين و من مجالات مختلفة ، بذلك و لعل في مقدمتهم بعض المهتمين بالتدريس الهادف ، و الذين انخرطوا في هذا التوجه أي التوجه الذهني المعرفي .
و منهم كانييGagné على سبيل المثال و الذي نظر إلى التعلم ، انطلاقا من نظرية معالجة المعلومات . على الرغم من كون مفهوم القدرة الذي يستعمله ، يختلف تماما عن مفهوم الكفاية لدى تشومسكي ، لأن كانيي يعتبرها أمرا مكتسبا و ليس فطريا . لكن و من بين الخمسة مراقي التي يحددها في نموذجه حول التعلم ، فإن المهارة الفكرية و الاستراتيجيات المعرفية و الاتجاهات ، هي بالأساس عمليات ذهنية داخلية .
كما يصنف لوي دينوD'hainaut . و الذي يبتعد عن التفسير السلوكي ، الهدف في المجال المعرفي ، على اعتبار أننا نعمل من خلاله على جعل التلميذ قادرا على إنجاز عمل عقلي ـ معرفي و بهذا يبتعد دينو في مجال التربية و التعليم عن السلوكيين من أمثال ماجر . إن كل من كانيي و دينو و هاملين و غيرهم ، يُدرجُون تصورهم في إطار السيكولوجية المعرفية على عكس ماجر و من نحا نحوه . إذ يتعلق الأمر بالنسبة إليهم بالتساؤل عما يوجد بين المنبه و الاستجابة ، أي أننا من الضروري أن نفتح " العلبة السوداء " لنكشف عن العمليات العقلية وراء السلوك . وهكذا فعلى العكس من الذين ينظرون إلى الكفايات على أنها سلوكيات ، فإن هؤلاء يتصورونها بشكل يجعل منها أمرا داخليا و غير مرئي ، لذلك يمكن إدراج تصورهم كما أسلفنا ، في إطار المدرسة المعرفية في السيكولوجيا ، ذلك التصور الذي سيمنح توجها خاصا لنموذج التدريس الهادف ، حيث سيجعله يبتعد عن الانغلاق في النظرة السلوكية و يتجنب بالتالي الانتقادات التي تتهمه بالتروع نحو التجزيئي و الآلية و السطحية
.
الكفاية وظيفة وليست سلوكا.
يعتقد رايB . Rey 1998 أن نموذج التدريس الهادف ، خاصة لدى بعض رواده ممن تبنوا التصور السلوكي ، يختزل التَّعَلُّمَات ( مكتسبات التلاميذ ) في العمل على تحقيق سلسلة من الأهداف السلوكية ، التي تقود إلى تجزيء بل إلى تفتيت النشاط إلى الحد الذي يصبح التلميذ معه عاجزا عن تبيان ما هو بصدده ، ومن الصعب عليه معرفة مغزى نشاطه . إن هذه الترعة نحو التجزيء و التفكيك تجعل من الصعب على المقوم مثلا ، القول بأن مجموع السلوكات المكتسبة يحقق الغاية المرجوة و التي كان من المفروض أن تشكلها . فإذا قلنا مثلا إن على التلميذ لكي يكتسب مهارة الكتابة ، أن يتعلم الهدف رقم 1 و بعده الهدف رقم 2 ثم الهدف رقم 3 ... الخ ، فهل يشكل مجموع هذه الأهداف الجزئية الغاية المرجوة و هل يعي التلميذ مغزى تحقق هذه الأهداف السلوكية الجزئية و هل يتكون لديه إدراك واضح لذلك ؟
إن السلوك الملاحظ هو في نهاية الأمر ، سلوك إنساني و بالتالي يكون من الضروري الاعتراف له بقدر من المعنى و المغزى و القصدية . و إلا ما الفرق بين سلوك الإنسان و عمل الماكينة؟
إن التعرف على السلوك ، لا يعني فقط تعداد التغيرات الجسمية التي تحدث لدى المتعلم . بل إن التعرف عليه يعنى أساسا التعرف عليه باعتباره سلوكا منظما و منسقا حول نشاط معين . و هكذا نرى أن مفهوم السلوك ، يعني أن يتضمن شكلا من أشكال الغائية و أن يندرج مفهوم الكفاية بدوره و كذلك مفهوم الهدف العام ، في هذا السياق .
بطبيعة الحال فإن المتحمس لنموذج التدريس بالأهداف خاصة في جانبه السلوكي ، محق عندما يشكك في إدخال مفهوم الغائية في الاعتبار ، لأن هذا المفهوم يمكن أن يسرب إلى العلاقة بين المدرس و التلاميذ بل إلى النشاط التربوي برمته ، أبعادا ضمنية و غامضة و يؤدي بالتالي إلى الضبابية و العشوائية . لكن المؤكد هو أن سلوك التلميذ لكي يكون مفهوما و يكون قابلا للملاحظة ، لا بد من تناوله بقدر من الوظيفية .
إن ما ينبغي أخذه بعين الاعتبار في موضوع الكفايات ، ليس السلوك كانعكاس (رد فعل) عضلي و غذي و حسي حركي كما يراه السلوكيون ، بل السلوك كنشاط ـ و مهام ذات مغزى . لذلك يعرف فيفيان دولاندشيرV . de Landsheere الكفاية بكونها " تعبير عن القدرة على إنجاز مهمة معينة بشكل مرض"
إن الكفاية سلوك يمكن التعبير عنه بأنشطة قابلة للملاحظة ، لكنها أنشطة تتجمع و تندمج في عمل مفيد و ذي مغزى ، و هكذا فإن الوظيفة العملية (التطبيقية) هي التي تغدو حاسمة في الموضوع . "إن الكفايات تشكل مجموعات مهيكلة تتفاعل عناصرها و تتداخل مكوناتها و تنتظم حسب تسلسل معين ، للاستجابة لمقتضيات الأنشطة التي ينبغي إنجازها " .
كما أن الكفاية يمكن أن تتألف من تشكيلة (مزيج) غير متجانسة من المعارف و المهارات و القدرات العقلية و الخطاطات الحسية ... الخ ، و ما يوحد بينها هو فائدتها و منفعتها ، أي النشاط التقني و الاجتماعي الذي سينتج عن توظيفها . إن الكفاية غير منسجمة من حيث العناصر التي تتألف منها و لكنها منسجمة من حيث النتيجة المستهدفة .
كما تتضمن الكفايات نتائج المكتسبات المعقدة و التي تظهر كما لو كانت حصيلة المكتسبات السابقة . مما يؤكد الطابع اللولبي (نسبة إلى اللولب) للكفاية حيث تعتبر تشكيلة و خليط من العناصر ، منها ما هو مكتسب الآن و منها ما تم اكتسابه في حصص ماضية، عناصر تتجمع شيئا فشيئا لتمكن صاحبها من التحكم في بعض المواقف و الوضعيات
.
أعمالCEPEC حول الكفايات.
أصبحت أعمال مركز الدراسات البيداغوجية للتجريب و الإرشادCentre d'Études Pédagogiques pour l'Expérimentation et le Conseil المعروف بـ : CEPEC محط اهتمام المشتغلين بمجال التربية و التكوين ، وذلك لكون هذا المركز يقدم تصورا متكاملا للاشتغال بالكفايات في التعليم ، و يشكل نموذجا قائما بذاته ضمن منظور التدريس الهادف . انطلقت أشغال هذا المركز منذ سنة 1976 في فرنسا ، بالبحث في مجال التكوين ، سواء بالنسبة للتلاميذ أو بالنسبة للراشدين ، مع التركيز على بعض الجوانب و خاصة حدوث التعلم و التقويم و تنظيم التكوين .
و سيصدر المركز كتابا مرجعيا من تأليف جماعي و تحت إشراف بيير جيلي سنة 1994 تحت عنوان :
"
بناء التكوين : أدوات للمدرسين و المكونين " .
" Construire la formation : Outils pour les enseignants et les formateurs "
و سنعمل على تقديم تصوره للكفاية بشكل مركز ، على النحو التالي : تعرف الكفاية كنسق من المعارف المفاهيمية و المهارية (العملية) و التي تنتظم على شكل خطاطات إجرائية تمكن داخل فئة من الوضعيات (المواقف) ، من التعرف على مهمة ـ مشكلة و حلها بإنجاز (أداء) Performance ملائم .
و انطلاقا من هذا التعريف يمكن استخلاص جملة من الوضعياتSituations و التي ليست سوى التقاء عدد من الشروط و الظروف . إن الوضعية حسب هذا التصور ، تطرح إشكالا عندما تجعل الفرد أمام مهمة عليه أن ينجزها ، مهمة لا يتحكم في كل مكوناتها و خطواتها ، و هكذا يطرح التعلم كمهمة تشكل تحديا معرفيا للمتعلم ، بحيث يشكل مجموع القدرات و المعارف الضرورية لمواجهة الوضعية و حل الإشكال ، ما يعرف بالكفاية .
إن التعريف الواضح للكفاية يساعد على اختيار المعارف بمراعاة الوضعيات الديداكتيكية (التدريسية) و المهنية ... التي تنطبق عليها . و للكفايات طابع شمولي و مدمج : ما دامت تجند المعارف و المهارات من مستويات مختلفة للاستجابة لطلب اجتماعي خارج عن منطق تطورها الداخلي . إن الكفايات تحدد الوسائل البعيدة المدى للتكوين ، و هي بالتالي محطات نهائية لسلك دراسي أو تكويني أو لفترة تدريبية .
أما عن كيفية بناء البرامج في مختلف المواد الدراسية باعتماد مدخل الكفايات ، فينطلق تصورCEPEC من ضرورة التعرف في كل مادة دراسية ، على المعرف و المهارات الأساسية (المفاتيح) و ضرورة التعرف على المبادئ المنظمة و التي ستتمحور حولها المفاهيم و قواعد العمل . وحول تلك المهارات و المعرف و المفاتيح تنتظم المفاهيم و تكتسب معناها ، بحيث تشكل المعاني العقلية للمادة الدراسية . و من هنا يمكن تنظيم البرامج ، ليس بمنطق وصفي استعراضي و لكن بمنطق حل المشاكل و إنجاز المهمات . و يكون من الضروري بالتالي ، تنظيم تدرج المحتويات حول كفايات محددة انطلاقاً يُنظر إليها على أنها إجابات عن وضعيات ـ مشاكل تتألف منها المواد الدراسية .
و من خصائص الكفايات حسب هذا التصور ، أنها و إن كانت غير قابلة للملاحظة في حد ذاتها باعتبارها قدرات داخلية ، فإننا نستدل على توفرها و على تحققها لدى المتعلم بالإنجازات (الأداءات) التي يتفوق فيها التلميذ ، و بالتالي فإن تقويمنا للحصيلة النهائية سيستند على مدى تحقق هذه المنجزات و دقة الأداءات و التي تصبح مؤثرات على تحقق الكفاية و ترسخها في شخصية التلميذ .
و من خصائص الكفاية أيضا حسب هذا التصور ، قابليتها للنمو و الاغتناء بما يكتسبه المتعلم من قدرات معرفية ووجدانية و حسية و حركية ، بحيث تصير هذه القدرات هي المغذي الأساسي للكفايات .
خصائص أخرى تميز الكفايات حسبCEPEC .
أولا ، إن الكفاية محطة نهائيةTerminale لسلك دراسي أو لمرحلة لتكوين .
و ثانيا ، إنها شاملةGlobale و مدمجةIntegratrice أي تقتضي اكتساب تعلمات في المجالات الثلاثة التالية : المعرفي ، الوجداني ، الحسي ـ الحركي ، حسب أهميتها للاستجابة للحاجيات الاجتماعية .
و أخيرا ، فإن الكفاية يمكن حصرها و تقييمها انطلاقا من سلوكيات قابلة للملاحظة في وضعية ما ، وذلك من خلال المؤشرات و معايير التقويم ، أي من خلال ما يقوم به الفرد من إنجازات و التي تصير مؤشرا على حصول الكفاية و تحققها و تصلح في نفس الوقت كمعيارللحكم عليه
مثال : فإذا حددنا بالنسبة لطالب ـ أستاذ (أستاذ متدرب) مثلا ، الكفاية التالية : " إعداد و إنجاز في قسم للتطبيق ، حصة مبنية على أهداف في مجال تخصصه "
فإننا سنجد الخصائص الأساسية التالية :
مهمة منظمة في فئة من الوضعيات : إعداد في قسم للتطبيق ، حصة في مجال تخصصه
الطابع النهائي : في نهاية التكوين و عند الالتحاق بالمهمة .
خاصية الشمولية : سواء كانت معرفية (معرفة المادة و المنهجية) أو وجدانية (العلاقة مع الجماعة) أو حسية حركية (راحة جسمية ، إيقاع صوتي) في علاقة مع الطلب الاجتماعي .
طابع القابلية للتقويم من خلال المعايير التالية :
معيار المجال المعرفي : يقدم المدرس الهدف من الدرس ، بحيث يرده إلى كفاية في طور الاكتساب ، و ينظم وضعية تعليمية ملائمة للهدف ، ويعيد الصياغة قبل الإجابة عن السؤال الذي يطرحه التلميذ و إذا وجد صعوبة ، يُشْرِك المدرس جميع التلاميذ في تقويم أعمالهم .
معيار المجال الوجداني : يحافظ على العلاقة مع القسم بفضل أسئلة تثير التفكير و تحفز على البحث .
معيار المجال الحسي ـ حركي : يتحرك بطريقة تمكنه بواسطة الرؤيا ، من اتصال مستمر بجماعة الفصل (الصف (


الحركة الجمعوية بالمغرب


الحركة الجمعوية بالمغرب


المسار التاريخي
-يستمد العمل الجمعوي جذوره من الأسس الحضارية والثقافية وكذا من  التقاليد التضامنية المترسخة بالمغرب .
- ترجع الحركة الجمعوية بالمغرب إلى العقد الثاني من القرن الماضي حيث أسست أول جمعية سنة 1909 بطنجة
-الإنطلاقة القانونية للحركة الجمعوية بدأت منذ سنة 1958، حيث وفر ظهير الحريات العامة الظروف القانونية لمزاولة نشاطها.
الحركة الجمعوية بالمغرب : المسار التاريخي
-فترة الستينات والسبعينات :
-  أداء متواضع ومحدود من حيث :العدد ـ  طبيعة الأنشطة أو البرامج ؛
- انحصار الإمتداد المجالي .
-فترة الثمانيات :
طفرة نوعية وكمية للجمعيات ؛
-   رد فعل منظم وتلقاني في آن واحد ضد الإختلالات الاجتماعية التي أفرزها تطبيق برنامج التقويم الهيكلي ؛
-   مواكبة للتطور الذي عرفته حقوق الإنسان والحريات وطنيا ودوليا.
الحركة الجمعوية بالمغرب : المسار التاريخي
çفترة التسعينات :
-   عقد إنطلاق حركة جمعوية ذات أبعاد مدنية واجتماعية واقتصادية ؛
-   بدأت الجمعـيات تتجه أكثر نحو الاستقلالية والتخصص والمهنية والشراكة.
-فترة بداية الألفية :
-   عقد انخراط الحركة الجمعوية في الحكامة الرشيدة والمقاربة الحقوقية .
الحركة الجمعوية بالمغرب : المميزات
   بروز جيل جديد من الجمعيات ظهر لمواجهة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية .
   السعي إلى مأسسة العمل الجمعوي من حيث مفاهيمه وأدائه وتوجهاته ليواكب التطور الذي تعرفه منهجية معالجة الشأن الاجتماعي والمدني .
تأثر الحركة الجمعوية بالعولمة والنظام العالمي الجديد ووسائل الاتصال .
التفاعل عن طريق التعاون الثنائي أو من خلال الملتقيات والمحافل الدولية.
النزوح بشكل تدريجي ومتصاعد نحو مبادئ الحكامة الرشيدة والشفافية في التدبير ... 

الحركة الجمعوية بالمغرب : الإطار القانوني
الظهير الشريف رقم 376 . 58 . 1 الصادر في 3 جمادى الأولى 1378 ( 15 نونبر 1958 ) يضبط بموجبه حق تأسيس الجمعيات  كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون رقم 75. 00 بتاريخ 23 يوليوز 2002.
ـ مرسوم رقم 2.04.969 صادر بتاريخ 10 يناير 2005 لتطبيق   الظهير الشريف رقم 376 . 58 . 1 الصادر في 3 جمادى الأولى 1378 ( 15 نونبر 1958 )
ـ قرار وزير الإقتصاد الوطني والمالية بتاريخ 31 يناير 1959 يحدد شروط التنظيم المالي والمحاسبي للجمعيات المدعمة دوريا من طرف السلطات العمومية .
ـ منشـور السيد الوزير الأول رقم 7/2003 بتاريخ 26 ربيع الثاني 1424 موافق  27 يونيو 2003، المتعلق بالشراكـة بين الدولة والجمعيات.
الحركة الجمعوية بالمغرب : الإطار القانوني
-         ظهير شريف رقم 116. 89. 1  صـــادر في 21 من ربيع الآخر 1410 ( 21 نوفمبر 1989 ) بتنفيذ القانون رقم 89. 17 تحدث بموجبه ضريبة عامة على الدخل  .

-         ظهير شريف رقم 1.86.239 صـادر في 28 من ربيع الآخـر 1407 ( 31 ديسمبر 1986 ) بتنفيذ القـانون رقم 24.86 المتعلق بالضريبة على الشركات .
- النصوص الخاصة بالمراقبة : اللجوء إلى الإحسان العمومي ـ المفتشية العامة للمالية ـ المجلس الأعلى للحسابات ـ المجالس الجهوية للحسابات ـ رقابة السلطة العمومية التي تخول الدعم ...

   الحركة الجمعوية بالمغرب : تصنيف
جمعيات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي المباشر
وتشمل :
-      الجمعيات الإحسانية والتضامنية والخيرية والأعمال الاجتماعية .
-      جمعيات الأعمال الميدانية الاقتصادية – الاجتماعية.
-      جمعيات الأعمال التربوية والتكوينية .
-      جمعيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية .

   الحركة الجمعوية بالمغرب : تصنيف

   الحجمعيات عامة من أجـل التوعـية السيـاسيـة والثقـافيـة والمدنية
وتشمــــل :
-      جمعيات  التوعية السياسية والحقوقية والمدنية . 
-      جمعيـات  التوعية بحقوق بعض الفئات الاجتماعية الخاصة  .
--       جمعيات  التوعية الثقافية والتربوية والدينية .

الحركة الجمعوية بالمغرب : تصنيف
جمعيـــات مهنية
وتشمــــل :
الجمعيات المبنية على نوعية المهنة :
-      قطاعيا .
-      جهويا .
-      وطنيا .

   الحركة الجمعوية بالمغرب : الصعوبات
        غياب رؤية شاملة فيما يتعلق بالسياسة الجمعوية؛
         انحصار العمل الجمعوي بالوسط الحضري كقاعدة ؛
         محدودية امتداد العمل الجمعوي بالوسط القروي ؛
        قلة الموارد والإمكانيات المالية ؛
         افتقار العمل الجمعوي إلى موارد بشرية متخصصة ومتفرغة؛
         عدم وجود مخاطب وحيد للجمعيات على مستوى السلطات العمومية ؛
         ضعف التنسيق بين مكونات الحركة الجمعوية ؛

   III ـ الحركة الجمعوية : بين قانونية التأسيس وصحة الأعمال

الوضعية القانونية للجمعية :
ـ وصل الإيداع النهائي .
ـ المحضر : التأسيس ـ التجديد
ـ القانون الأساسي ( يجب أن تكون صياغته منسجمة مع المقتضيات القانونية الجاري بها العمل ).
ـ لائحة الأعضاء .
ـ واجب الإنخراط .
ـ واجب الإشتراك السنوي .
ـ محاضر الإجتماعات .
ـ تطبيق أحكام القانون الأساسي للجمعية .

صور الحركة الكشفية العربية

المؤتمر العربي الكشفي  المحمدية 1978
صورة جماعية بفندق ميرامار بالمحمدية للمشاركين في المؤتم الكشفي الثالث عشر في الخلف رئيس المنظمة الكشفية العالمية السيد ناجي لازلو
والصورة بها العديد من القيادات الكشفية البارزة أدكر منهم القائد رشيد شقير مترجم كتب بادن باول للعربية -القائد علي الدندشي أول مؤسس للحركة الكشفية بالوطن العربي - القائد عزيز بكير أو عربي حاصل على الدئب البرنزي -فوزي فرغلي-عبد الحميد -لحجوجي- محمود العلمي-

الكشفية الحسنية المغربية بين الأمس و اليوم.

السنديان السابع دراسة الشارة الخشبية 1998



الخلية المحورية للتربية الكشفية. القائد شكيب الرغاي.

·
إعداد قائد الوحدة الكشفية.




                   المهمة الأساسية لقائد الوحدة الكشفية هي تنفيذ الطريقة وفق المبادئ التي تستند عليها التربية الكشفية، لأن الوحدة الكشفية تشكل النواة المحورية لتفعيل العملية التربوية، وبذلك تكون عملية توصيف مهام القائد المسؤول عن هذه الخلية الأساسية، تجعل قادة الحركة يعتمدون على مرجعيتها لوضع مضامين تأهيل الموارد البشرية وتنمية قدراتها، التي تشكل الخلية المرجعية التي على غرارها تنتشر مجمل الخلايا التي تكون التنظيم الكشفي
محددات دور قائد الوحدة الكشفية
إذا كانت الحركة الكشفية تصنف على أنها نمط تربوي مُمَنْهَج ينتمي إلى صنف التربية غير الرسمية الذي يساهم في تحقيق التنمية المتكاملة للفرد عبر تحقيق أهداف تربوية واضحة المعالم، خارج إطار التربية الرسمية المتجسدة في النظام التعليمي الذي تقوم به المؤسسات. وتقوم الكشفية انطلاقاً من أهدافها و مبادئها على لعب دور تكميلي يمكن أن نقول عنه تنسيق بين المؤسسات و بين نمط التربية العامة التي يعيشها الفرد داخل وسطه الإجتماعي بالأسرة، مع الأقران ، عبر وسائل الإعلام...
وقد تبنت الحركة الكشفية الركائز التربوية الأربع التي تستند عليها المرجعية التربوية في شموليتها من خلال الركائز التالية:
{التعلم للمعرفة
{التعلم للأداء
{التعلم للاندماج مع الآخرين
{التعلم لتكوين الفرد المتكامل الشخصية(6)
يتم تنفيذ العملية التربوية الكشفية عن طريق نظام متكون من عدة عناصر متكاملة فيما بينها تجمعها الطريقة الكشفية في تناسق مع أهداف الحركة ومبادئها.
ممارسة التربية الكشفية وفق هذه المنظومة تتطلب أسلوباً يراعي أساسيات التنفيذ السليم، المتلائم مع طبيعة هذا التوجه التربوي المتميز بالحيوية والإثارة والتشويق والمغامرة والاكتشاف.
الغاية هي إتاحة الفرص لفتية وشباب استهوتهم واستقطبتهم الحركة الكشفية لولوج عالم الإثارة و المغامرة و التحدي، في سياق تكويني لتعلم مجموعة من المعارف والخبرات والمهارات التي ستظهر على سلوكهم، و التي يمكن ملاحظتها و معاينتها وتقييمها لتطعم المكاسب التي حصل عليها بالمؤسسات الأخرى.
تحقيق التعلم عملية عقلية داخلية تتم عبر تعديل في سلوك الفرد نتيجة للممارسة وللتدريب التي تكسبه اتجاهات و مهارات و مبادئ و نظريات...و التي نستدل على حدوثها من الآثار والنتائج المترتبة عنها مثل اكتساب اتجاهات و قيم وعواطف وميول جديدة، أو اكتساب مهارات مثل اكتساب معلومات عقلية تساعده عند التفكير في مواقف معينة... وكلما كان التعلم شاملاً و مركزاً على مختلف المكونات كلما كان التعديل كبيراً و أساسياً في تكوين الفرد و هذا ما تهدف إليه التربية الكشفية من خلال هدفها وعبر الطريقة الكشفية بكل مكوناتها في سياق تقاليدها ورموزها.
إذن كيف يمكن للقائد أن يُحقّق ذلك النجاح؟ أي كيف يمكن له أن يختار أسلوباً ناجعاً، سواء في التعامل مع الفتية و الشباب، أو في توجيه الأنشطة و تدبير أمور الوحدة التي يشرف عليها؟
سنحاول أن نلامس هذا السؤال العريض من خلال تناول المحددات التالية :
دور قائد الوحدة
تتطلب مهمة قائد الوحدة الكشفية تدريبا متكاملا ليتمكن من إنجاح البرامج والمشاريع التي تتطلبها العملية التربوية، في سياق الأهداف الإستراتيجية التي تتبناها الحركة، لاختيار الأسلوب الذي سيستعملونه في تنفيذ البرامج الكشفي، وخصوصاً كيفية التعامل مع الفتية والشباب والطريقة التي تساعدهم على إدماج الأفراد في الأنشطة وفق مكونات الطريقة الكشفية. قد تضيع الخصوصية والتمييز اللذين تتميز بهما الحركة في تأطير الفتية والشباب إذا تولى الإشراف على الوحدات قادة تحركهم انفعالاتهم ومزاجهم ورغبتهم في التحكم، في غياب محددات بيداغوجية تؤطر تدخلاتهم وأعمالهم التربوية.
يتحدد دور الراشدين في تنفيذ البرامج التربوية الكشفية وفق المناهج المسطرة والمحددة في دور الدعم و المعاونة و التوجيه الذي يقومون به داخل الوحدة، لكن السؤال المطروح، ما هي المحددات التي تؤطر هذا الدور وتواكب ممارساته وتجسده على أرض الواقع؟
وضع المنهاج الكشفي الأساسيات البيداغوجية، وحدد خطواتها المنهجية التي تؤطر العملية التربوية في شموليتها، والتي تفرز بدورها الأسلوب التنفيذي الذي يقوم به القادة لتفعيل البرنامج الكشفي. وبما أن التربية الكشفية هي منظومة متكاملة، فإن تنفيذها على أرض الواقع يتطلب من القادة المؤطرين الالتزام بمجموعة من المحددات التي تضبط العلاقة بين الأفراد وأسلوب التنفيذ التربوي المحدد في المنهاج.
دور المصاحبة البيداغوجية للمجموعات
دورالمصاحبة البيداغوجية للمجموعات Accompagnement pédagogique
التي تتحدد وفق خصوصية المرحلة العمرية، والتي تطعم وتدعم العلاقة، وفق الأنشطة التي يتم اختار فقراتها بتلاؤم مع الفئة المستهدفة، فيتمثل الدور ويتجسد واقعاً على احترام الفرد والجماعة في الاختيارات والرغبات مرفقة بالتوجيه والإرشاد والمتابعة التربوية. كما أن محددات هذا الدور لا تتمثل في التدخل المباشر في شؤون الصغار على اعتبار أنهم قاصرين محتاجين للكبار في كل الأمور، فالمرجعية التربوية للحركة الكشفية أكدت على أن الفتية والشباب خلال الحيز الزمني الذي يخصصونه لممارسة الأنشطة يحتاجون فيها للراشدين كمرافقين وموجهين ومرشدين ومدعمين وكما«بادنباول: « الكشفية لعبة كبرى يشاطر فيها الأخ الكبير الأخ الصغير» (7).
المصاحبة أو المرافقة بهذا المعنى تلغي مفهوم الشخص الكبير الذي يمتلك المعرفة، والذي يقدمها للصغار على اعتبار أنه سلطة معرفية ضرورية لتمرير الخبرات والمهارات والمعارف. المفهوم الذي تتبناه الحركة الكشفية هو الذي يعطي للفرد سلطته في امتلاك معارفه وتجاربه وخبرته بتوجيه الكبار وبمساعدتهم في بعض الأمور والمواقف التي تجعل الصغير يحتاج فيها إلى استشارة الكبار.
الراشد "القائد" شريك في الوضعية التواصلية داخل المجموعة، يقوم بإُظهار صورته كي يدركها الأفراد بالصورة التي يرغبها والتي تجعله يأخذ موقعه بالإيجابية المحققة للغرض، الصورة التي يرغب بها يجب أن تكون على قدر الترقب الذي يتوقعونه، ولكي تكون المواقف التي يثيرها وجوده بينهم إيجابية، تتجسد داخل وضعية تواصلية من خلال مجموعة من المواقف التي تتطلب منه أن يتصف بمزايا من بينها :
{التعاطف و التسامح و التفهم الحقيقي للآخر.
{سهولة التلقي والتعبير ومعاودة الصياغة.
{التواضع و سهولة التكيف(8)
دور القائد في تنفيذ المهمة التربوية :
مكونات الطريقة الكشفية بالنسبة للفرد والقائد هي المجال الخصب لأجرأة المنهاج التربوي الكشفي، عبر توجيهات القائد للفرد لتوظيف وتجريب مختلف التصورات والتمثلات التي كوَّنها حول قدراته الفكرية والبدنية والعلائقية وعن البيئة... وعبر ذاك تتحدد أدوار القادة خلال الممارسة الفعلية للأنشطة دون الخروج عن الخط التربوي الذي رسمه المنهاج.
الكشفية هي ممارسة للأنشطة الهادفة، و دور القائد الراشد يتمثل في مساعدة الأفراد والمجموعات على الاندماج في سياق الأنشطة، و ذلك بضمان جل شروط مزاولة الأنشطة في صورتها الصحيحة، وفق ما يتطلبه المنهاج التربوي الذي يسعى إلى إعطاء متسع كبير من الحرية لأفراد المجموعة في اختياراتها وأسلوبها في تنفيذ فقرات البرنامج الخاص بها بموازاة مع أنشطة المجموعات الأخرى التي تنتمي إلى نفس الوحدة. هذه الإجراءات عبارة عن ضمانات تهدف إلى توفير ظروف ملائمة تتناسب مع تطلعات وطموحات الفتية والشباب لتنفيذ فقرات البرنامج الذي تم تحديده من طرفها بمصادقة وتوجيهات وإرشادات الكبار.
هذا البرنامج الهادف يضم معطيات قابلة للملاحظة و المعاينة و تكون قابلة للقياس وللتقييم من خلال السلوكات التي ينتجها الأفراد مثل :
القدرة على ترجمة الهدف إلى فعل إجرائي قابل للمعاينة والملاحظة والتقييم.
تنمية قدرة التفكير الإبتكاري و الإبداعي لدى الفرد المؤدي إلى تطوير ذاته.
القدرة على تحمل المسؤولية و اتخاذ قرارات تدبير الفرد لقدراته وابدعاته.
الإحساس الإيجابي بالآخرين و التضامن معهم بروح الفريق.
حدد الخبراء البيداغوجيون المنتمون للحركة الكشفية عبرالوثائق التي يصدرها المكتب الكشفي العالمي أن تنفيذ الطريقة الكشفية تنْبَني على مجموعة من العناصر الأساسية في التنفيذ وفق المنهاج، من بينها عملية دعم الراشدين للفتية والشباب والتي حددوها في ثلاثة أدوار متصاهرة فيما بينها، و القائد مطالب بالقيام بها أثناء القيام بمهمته داخل الوحدة الكشفية و هي :
1-
الدور التنشيطي للقائد:
تدل مهمة "منشط" على دلالة تربوية عميقة بالحركة، إذ لا يتم فصلها عن الدور التربوي سوى ضرورة التقسيم الإيضاحي للتعبير عن دلالة كل مهمة من المهام المنصهرة في ذات القائد، وهذا الانشطار التوضيحي للمهمة تستوجبه طبيعتها المتداخلة، فتسميه الراشد بالمنشط أو قائد الأنشطة نابع من طبيعة الممارسة الكشفية التي تصنف أنها تدخل ضمن الطرق الحية أو الطرق النشيطة التي تعتمد على دور إيقاظ طاقات وإمكانيات الجماعة وتوجيهها إلى الحركية والنشاط، لجعل الأفراد والجماعة التي ينتمون إليها يشتركون كلهم في الحصول على المعرفة ومروجين إليها ومعميين لها.
المنهاج التربوي الكشفي كمثله من الاتجاهات التربوية الحديثة ركز اهتمامه على الفرد، على اعتبار أَنَّهُ خلال عملية التعلم يكون قابلاً و قادراً على التكوين الذاتي المستمر المتنامي بموازاة مع مراحل النمو التي يمر منها، وهذه العملية لا تتم بصورة تلقائية بل تعتمد على دور القائد الذي يرشد ويوجه و يسهل للفتية تحقيق ذلك التكوين الذاتي، دون تدخل يفقد إرادة الأفراد و يجعلهم عبارة عن منفذين سلبيين للأوامر دون إعمال للعقل ودون محاولة تجريب القدرات والطاقات.
دور القائد يفترض وجوباً احترام رغبات واختيارات الأفراد في الاتجاه الذي يحقق الأهداف بالصورة المطلوبة، يتم ذلك عبر سياق تطبعه العلاقة المبنية على المصاحبة المقدرة لشخصية الفرد، والتي تعطيه متعة الشعور بالتحدي والمغامرة والاكتشاف التي تنشئها الأجواء التنشيطية.
يتجسد ذلك الشعور من خلال المعايير التي تستند عليها الطرائق النشيطة. إذ تعتبر الحركة الكشفية نموذجاً بارزاً من نماذجها، لكون هذه الطرق تجعل من المتعلم فاعلاً إرادياً ونشيطاً وواعياً بتربيته الخاصة (10). إذ يلعب الراشد من خلال موقعه دوراً تحريضياً، حيث يقود الجماعة لكي تبدع النشاط وتتبناه، كي تستمتع بما يكتشفه ويلاحظه الأفراد وما يساهمون به من ابتكار و مبادرة في جو تسوده الحرية، من أجل الشعور بمتعة الإبداع و الفاعلية والاستقلالية. هذا هو الدور الذي تفترضه مكونات المهمة خصوصاً دور المنشط، الذي يحرك المجموعة ويدعمها لتحقيق النجاح المنشود من طرف الفتية للمبادرات التي تتضمنها فقرات البرامج.
2-
دور المربي :
الدينامكية التي تعرفها الممارسة الكشفية داخل الوحدة تستوجب طبيعة علاقة من نوع خاص، بين القائد والفتى أو الشباب، علاقة قد تختلف كالتي تتم بين المدرس والتلميذ، لكون هذه العلاقة تتم داخل تنظيم تربوي تطوعي غير إلزامي في أسلوب تعامله و تقييم نتائجه. والأنشطة التي تنفذ داخله تتم عبر علاقة ترابط أخلاقي بين الراشد والشباب أساسها التطوع والإيمان بالمبادئ والقيم التي تنص عليها الحركة، وبناءً على ذلك فإن العلاقة تفترض الإيجابية التي يكون أساسها الحوار والتفاهم والثقة. الغاية من هذا النوع من الثقة هو إغناء الحماس للمبادرة والمشاركة في الأنشطة لتحقيق الأهداف.
سياق العملية التربوية التي يضمنها المنهاج التربوي الكشفي يقتضي وجوباً هذا النوع من العلاقة التي يشعر خلالها الفرد بحرية رأيه و إيجابيته داخل الجماعة التي ينتمي إليها، التي تتطلب إشراك جميع الأعضاء في اختيار الفقرات وأسلوب تنفيذها. هذه العملية تدخل ضمن أسلوب التنفيذ الذي يقر للفرد حقه في الاختيار وتحمل المسؤولية عن تلك الاختيارات وفق المرحلة العمرية لكل فئة.
وضع الخبراء أسلوب ممارسة التربية الكشفية داخل إطار تنظيمي يوفر أجواء علاقة تضمن وجود "مجتمع تعليمي" يضم فئة الفتية والشباب رفقة الراشدين الذين يعملان معاً في شراكة تمزج الحماس بالخبرة (11) عبر أنشطة هادفة تمتص حماس الشباب بتوجيه خبرة الراشدين الذين يوفرون الظروف التي تتلاءم مع الاحتياجات والميول و الرغبات.
يصنف المنهاج التربوي الكشفي ضمن الطرائق النشيطة الفاعلة (Méthodes actives)(12) التي تجعل من الفرد صانع معرفته، حيث يوضع في ظروف وسياق تربوي (مكونات الطريقة الكشفية) التي تسمح له باكتشاف المعرفة عوض فرضها عليه، هو ما يؤكد أن طبيعة العلاقة بين القائد والفتى يطبعها احترام قدرات ومكونات الفرد. على ضوء هذا المعطى يتحدد جانب من الأدوار الذي يجب أن يلعبه القائد لكي ينجح في مهمته، من خلال ترشيد استغلال إمكانية و قدرات الفتية والشباب فيما يدعم مكتسباتهم و يواكب تطورها في تراكمها عبر وثيرة متتالية ومتماسكة.
التوجيه والإرشاد الذي يوجهه القائد للفتية والشباب عبر المجموعات التي ينتمون إليها، هو من صميم الدور الموكول إليه لممارسة التربية الكشفية وفق منهاجها الذي ينص على القائد أن يقوم بتحليل مكونات العملية التربوية باعتبارها "تدخلات" ضرورية لتحديد نقطة الوصول التي ينطلق منها الفرد في التكوين الكشفي، والتي ترتكز على الخصائص التالية:
Aتقدير القدرات العقلية حسب المرحلة.
Aمراعاة المستوى التعليمي.
Aمراعاة المستوى الثقافي.
Aرصد استعدادات و اتجاهات الفرد.
Aمراعاة الظروف الإجتماعية .
Aرصد مكونات الشخصية ومستوى النضج.
Aرصد القدرات التواصلية والعلاقات الإجتماعية
Aمعرفة القدرات والاستعدادات البدنية والعقلية.
معرفة هذه الخصائص ضرورية بالنسبة للقائد لضبط تدخلاته، لتحديد مستوى إرشاده وتوجيهه للمجموعات وللأفراد. كما تعتبر معلومات جد هامة لعملية تقييم أسلوب عمله كقائد، وتقييم نتائج الأعمال والأنشطة التي يشرف عليها.
? 3- الدور التنسيقي:
يعتمد القائد في تنظيم وتنسيق الأنشطة داخل الوحدة التي يشرف عليها على مقاربة تشاركيه بينه وبين الفتية، التي تتم عبر علاقة منتظمة الأدوار. يقوم القائد عبر تدخلاته التنسيقية لقيادة الوحدة وتوجيه أنشطتها وفق الخطة المتفق عليها، دون الوصول إلى حد تبنيه لأدوار الإعداد والتنظيم والتنفيذ، فهو الشيء الذي يتركه للفتية والشباب كي يتذوَّقُوا حلاوة الإعداد المتقن والشعور بجرأة التنظيم و حماس التنفيذ والاستمتاع بفرحة النجاح الذي يزيد من الثقة بالذات. فالعملية التنسيقية تتطلب من القائد أثناء الممارسة القيام ب :
تحويل أهداف الحركة إلى أهداف إجرائية قابلة للقياس والملاحظة رفقة الشباب
برمجة المحتويات وتوظيف الوسائل والطرق الملائمة لكل هدف جزئي ينفذه الفتية
تحديد الوضعيات والإحتياجات التي ستمكن من تقييم كل هدف جزئي(13) بمشاركة كل مكونات الوحدة.
4 - دور المحفز:
من أهم أدوار القائد الناجح اختياره لأسلوب التعامل مع الفتية والشباب، فهو بمثابة الأخ الأكبر والمربي والمنشط، ليقوم بعمليات الإرشاد والتوجيه. هذه العمليات التربوية تتطلب إشراك المستفيدين في مراحل هذا العمل الذي تتطلبه مهمة القائد. ولإنجاح هذه المهمة فإن الأمر يتطلب من القائد أن يتقن جيدا فن التحفيز، حتى يؤثر بالشكل الإيجابي على الأفراد لاختيار أحسن السبل التي تتلاءم مع احتياجاتهم وميولاتهم ورغباتهم ، وبلوغ ذلك عن طريق الوصول إلى أحاسيسهم ومشاعرهم، في مناخ من الحرية والتحاور الفعال كالآتي :
من خلال الشعور بالانتماء :
الشعور بالانتماء إلى التنظيم الكشفي العالمي، الشعور بالانتماء إلى مؤسسة ذات كيان وذات مكانة داخل المجتمع، يجعل الفرد يعتز بهذا الانتماء ويفخر بمن ينتمون إليه. هذا الشعور يجعله مقبلا بروح عالية للمساهمة في الحركية التي تعم الفرقة والوحدة والطليعة التي ينتمي إليها.
من خلال الشعور بالذات :
الانتماء لمؤسسة ناجحة تجعل الفرد المنتمي إليها يشعر بمكانته داخلها، وهذا ما يدفعه باستمرار إلى تطوير أدائه وعطائه داخل الجماعة. فكلما شعر الفرد بأنه عضو مهم كلما زادت قدرته وحوافزه على التقدم وعلى التطور.
من خلال الشعور بالحرية :
الحياة داخل الفرقة بكل مكوناتها تعطي للفرد والجماعة حيزا هاما من الحرية في التعبير وفي الاجتهاد وفي الإبداع، لأن المساحة المتوفرة داخل الفرقة تسمح بالاختيار الحر بالنسبة لكل فرد. وهذا المناخ يقوي العلاقة بين القائد والأفراد، ويعطيه قدرة أوفر للتأثير في توجيههم وإرشادهم.
يسعى القائد باستمرار كي يصل الأفراد الذين يؤطرهم ويشرف عليهم إلى بلوغ أعلى مستوى في أدائهم خلال تعلمهم وفق سياق من الأنشطة الكشفية الجذابة المثيرة...
شكيب الرغاي

.....

التربية الكشفية و منظومة القيم.الفصل الأول الحديث عن التربية الكشفية